الشيخ محمد الصادقي الطهراني
9
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حكمة اللّه ورحمته أن تظل البشرية ردحا من الزمن أمة واحدة في ضلال ثم يبدو اللّه أن يبعث النبيين ، فيحتجون - إذا - على اللّه كما قال اللّه : « وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً . رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً » ( 4 : 165 ) - « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لاأَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ( 20 : 134 ) . ذلك ! وإلى آيات أخرى تنص على تحليق الرسالات الإلهية على الأمم كلها دون إبقاء : « وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ » ( 16 : 36 ) - ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ » ( 10 : 47 ) - ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ » ( 22 : 67 ) - ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ( 35 : 24 ) . فمتى كان الناس - إذا - أمة واحدة ضلّالا فبعث اللّه النبيين . . ؟ ! قد تعني « أُمَّةً واحِدَةً » للناس ، وحدتهم في الضلالة : - لا على هدى كاملة ولا كافرين - انهم كانوا في الفترة الرسولية بين آدم وإدريس ، أم وبين إدريس ونوح ( عليهم السّلام ) ، فلم يكن في تلك الفترة نبي صاحب كتاب شرعة ولا نبوة ، وانما دعوة رسالية لا رسولية في فترة بعيدة من الزمن جعلت الناس في الأكثرية الساحقة ضلّالا قاصرين بتقصيرهم في التحري عن الدعوة الرسالية الموجودة ، مهما كان الوصول إليها والحصول عليها صعباً . « فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ » أصحاب كتاب الشرعة الذي فيه تفاصيل زائدة على وحي الرسالة الخاصة بإرشاد الفطرة والعقلية الإنسانية إلى هداهما الخالصة . فقد كانت في مثل هذه الرسالة كفاية للإنسان البدائي ، دون حاجة ماسة ضرورية إلى تفاصيل أحكام النبوة المذكورة في كتابات النبوات . فالأنبياء هم أصحاب كتابات الوحي الحاملة للشرعة الأحكامية زيادة على الرسالة الفطرية والعقلية ، وليس الرسل كلهم يحملونها ، كما ويذكر النبيون مع الكتاب دون الرسل